السيد كمال الحيدري
16
شرح كتاب المنطق
الشرح أفاد في هذه المقدّمة : أنّ الإنسان إذا واجه مجهولًا من جهة ومعلوماً من جهة أخرى ، كما لو واجه لفظاً من أيّة لغة كان ، فيمرّ بخمس مراحل ، عليه اجتيازها ، ليصل إلى معرفة المطلوب ؛ وذلك لأنّه تارة يعلم أنّ اللفظ موضوع لمعنى ، وتارة أخرى يعلم أنّه موضوع لمعنى لكنّه لا يعلم لأيّ معنى من المعاني قد وُضع ، فيسأل أوّلًا عن المعنى الذي وُضع له ذلك اللفظ مثل معنى غضنفر أو سميدع في اللغة العربية ، فيجاب عن الأوّل أسد وعن الثاني سيد ، وكأنّما المجيب يقول للسائل : إنّ معنى الأسد أو معنى السيّد الذي تعرفه قد وضع لكلٍّ منهما لفظ آخر غير لفظ الأسد ولفظ السيّد ، واللفظان الموضوعان للمعنيين الموجودين أصلًا في ذهنك هما : الغضنفر والسميدع . فالمجيب لا يريد أن يعلّم السائل معنى جديداً لأنّه يعرف معنى الأسد ، وإنّما يريد أنْ يعلمه أنّ هذا اللفظ موضوع لذلك المعنى المعلوم . فالسؤال في المقام لغويّ صرف ، لأنّ السائل تصوّر معنى اللفظ تصوّراً إجمالياً ، ويسمّى التعريف : التعريف اللفظي أو شرح الاسم ، لأنّه عبارة عن شرح اللفظ بلفظ آخر معلوم لدى المجيب أنّه موضوع للّفظ المجهول لدى السائل ؛ قال : [ إذا اعترضتك لفظة ، من أيّة لغة كانت ، فهنا خمس مراحل متوالية ، لابدّ لك من اجتيازها لتحصيل المعرفة ] الجامعة المانعة لا مطلق المعرفة ، لأنّ المفروض أنّك تعرف للفظ معنى لكنّك لا تعرف معناه . [ في بعضها ] أي المراحل [ يُطلب العلمُ التصوّري ، وفي بعضها الآخر يُطلب العلمُ التصديقي . « المرحلةُ الأولى » : تَطلب فيها تصوّرَ معنى اللفظ تصوّراً إجمالياً ، فتسأل عنه سؤالًا لغوياً صرفاً ، إذا لم تكن تدري لأيّ معنى من المعاني قد